أحمد بن محمد القسطلاني
169
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الشافعية ونقل عن محمد بن الحسن . 60 - باب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ( باب ) مشروعية ( تقبيل الحجر ) الأسود بوضع الشفة عليه من غير تصويب ولا تطنين كما قاله الشافعي ، وروى الفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال : إذا قبلت الركن فلا ترفع بها صوتك كقبلة النساء . 1610 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ : لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ " . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن سنان ) بكسر المهملة وتخفيف النون القطان الواسطي قال : ( حدّثنا يزيد بن هارون ) الواسطي ( قال : أخبرنا ورقاء ) مؤنث الأورق ( قال : أخبرنا زيد بن أسلم ) بفتح الهمزة واللام والميم الحبشي البخاري بفتح الموحدة والجيم مولى عمر ( عن أبيه ) أسلم ( قال ) : ( رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبَّل الحجر ) الأسود ( وقال : لولا أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبلك ما قبلتك ) فمتابعته عليه الصلاة والسلام مشروعة وإن لم يعقل معناها لكن فيه تعظيم للحجر وتبرك به واختيار ليعلم بالمشاهدة طاعة من يطيع ، وذلك شبيه بقصة إبليس حيث أمر بالسجود لآدم مع ما ورد مرفوعًا أنه يؤتى به يوم القيامة وله لسان ذلق لمن استلمه بالتوحيد . 1611 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : " سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ . قَالَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ ؟ قَالَ : اجْعَلْ " أَرَأَيْتَ " بِالْيَمَنِ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد قال : حدّثنا حماد ) زاد أبو الوقت : ابن زيد ( عن الزبير بن عربي ) براء مهملة مفتوحة بعدها موحدة ثم مثناة تحتية مشددة لا الزبير بن عدي كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ( قال : سأل رجل ) هو الزبير الراوي كما عند أبي داود الطيالسي عن حماد ، حدّثنا الزبير سألت ( ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - عن استلام الحجر ) الأسود ( فقال ) : ( رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستلمه ) بأن يمسه بيده ( ويقبله . قال : قلت أرأيت ) ولأبي الوقت وقال : أرأيت ( إن زحمت ) أنا بضم الزاي مبنيًّا للمفعول وفي بعض الأصول : إن زوحمت بالواو ( أرأيت إن غُلِبت ) أنا ؟ بضم الغين مبنيًا للمفعول أخبرني ما أصنع هل لا بد من استلامي له في هذه الحالة ( قال ) : ابن عمر : ( اجعل ) لفظ ( أرأيت ) ؟ حال كونك ( باليمن ) أي اتبع السنة واترك الرأي ، وكأنه فهم عنه من كثرة السؤال التدرج إلى الترك المؤدّي إلى عدم الاحترام والتعظيم المطلوب شرعًا . ثم قال ابن عمر : ( رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستلمه ويقبله ) ظاهره أن ابن عمر لم ير الزحام عذرًا في ترك الاستلام ، وروى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال : رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ، ونقل ابن الرفعة أنه تكره المزاحمة . قال ابن جماعة : وفي إطلاقه نظر فإن الشافعي قال في الأم : إنه لا يحب الزحام إلا في بدء الطواف وآخره ، والذي يظهر لي أنه أراد الزحام الذي لا يؤذي . وعن عبد الرحمن بن الحرث قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمر - رضي الله عنه - : " يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه وإلاّ فكبر وامض " . رواه الشافعي وأحمد وغيرهما وهو مرسل جيد ، ولو أزيل الحجر والعياذ بالله قبل موضعه واستلمه قاله الدارمي من الشافعية . ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال ، وأخرجه الترمذي والنسائي في الحج ، ووقع في رواية أبي ذر عن شيوخه عن الكروخي هنا قال : محمد بن يوسف الفربري : وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن أبي حاتم ورّاق المؤلّف ، قال أبو عبد الله البخاري : الزبير بن عدي بالدال والمثناة كوفي تابعي ، والزبير بن عربي بالراء الراوي تابعي أيضًا ، وفيه تنبيه على أن ما وقع هنا عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بالدال وهم وأن صوابه عربي براء كذا رواه سائر الرواة عن الفربري حكاه الجياني ، فكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه . 61 - باب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ( باب من أشار إلى الركن ) الأسود ( إذا أتى عليه ) في الطواف عند عجزه عن استلامه . 1612 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ " طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بن عبيد العنزي البصري ( قال : حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي البصري المتوفى سنة أربع وتسعين ومائة ( قال : حدّثنا خالد ) بن مهران الحذاء ( عن عكرمة ) بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم